ياقوت الحموي
12
معجم الأدباء
فقيها عارفا باختلاف القوم وفي النجوم ماهرا وبالطب خبيرا وبأيام العرب وأخبارها وأشعارها حاذقا فقلت له من تكون وما أظنك إلا الفراء فقال أنا هو قال فدخلت فأعلمت أمير المؤمنين بمكانته فاستحضره وكان سبب اتصاله به وقال أبو بريدة الوضاحي أمر أمير المؤمنين المأمون الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو وما سمع من العرب فأمر أن تفرد له حجرة من حجر الدار ووكل بها جواري وخدما للقيام بما يحتاج إليه حتى لا يتعلق قلبه ولا تتشوف نفسه إلى شيء حتى إنهم كانوا يؤذنونه بأوقات الصلاة وصير له الوراقين وألزمه الأمناء والمنفقين فكان الوراقون يكتبون حتى صنف كتاب الحدود وأمر المأمون بكتبه في الخزائن وبعد أن فرغ من ذلك خرج إلى الناس وابتدأ يملي كتاب المعاني وكان وراقيه سلمة بن عاصم وأبو نصر بن الجهم قال أبو بريدة فأردنا أن نعد الناس الذين اجتمعوا لإملاء كتاب المعاني فلم نضبط عددهم ولما فرغ من